العز بن عبد السلام

145

تفسير العز بن عبد السلام

خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ مفاتيح رحمته ، أو مفاتيح النبوة فيعطونها من أرادوها ويمنعونها ممن أرادوا . أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ [ ص : 10 ] . « فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ » في السماء أو الفضل والدين ، أو طرق السماء وأبوابها ، أو فيعملوا في أسباب القوة إن ظنوا أنها مانعة . جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ [ ص : 11 ] . « جُنْدٌ ما هُنالِكَ » يعني قريشا ، و « ما » صلة وقوله جُنْدٌ أي أتباع مقلدون لا عالم فيهم . « مَهْزُومٌ » بشّره بهزيمتهم وهو بمكة فكان تأويله يوم بدر . « مِنَ الْأَحْزابِ » أحزاب إبليس وتباعه ، أو لأنهم تحزبوا على جحود ربهم وتكذيب رسله . كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ [ ص : 12 ] . « كَذَّبَتْ » أنت لأن القوم تذكر وتؤنث ، أو هو مذكر اللفظ ولا يجوز تأنيثه إلا أن يقع المعنى على القبيلة والعشيرة . « الْأَوْتادِ » أي الكثير البنيان والبنيان يعبّر عنه بالأوتاد ، أو كانت له ملاعب من أوتاد يلعب له عليها ، أو كان يعذب الناس بالأوتاد ، أو أراد أن ثبوت ملكه وشدة قوته كثبوت ما شد بالأوتاد . وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ أُولئِكَ الْأَحْزابُ [ ص : 13 ] . « وَثَمُودُ » قيل عاد وثمود أبناء عم بعث اللّه إلى ثمود صالحا فآمنوا فمات صالح فارتدوا فأحياه اللّه تعالى وبعثه إليهم وأعلمهم أنه صالح فأكذبوه وقالوا : قد مات صالح فأت بآية إن كنت من الصادقين ، فأتاهم اللّه تعالى بالناقة فكفروا وعقروها فأهلكوا ، أو بعث إليهم صالح شابا فدعاهم حتى صار شيخا فعقروا الناقة ولم يؤمنوا حتى هلكوا . « وَقَوْمُ لُوطٍ » لم يؤمنوا حتى هلكوا ، وكانوا أربعمائة ألف بيت في كل بيت عشرة وما من نبي إلا يقوم معه طائفة من أمته إلا لوط فإن يقوم وحده . « وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ » قوم شعيب والأيكة الغيضة ، أو الملتف من النبع والسدر فأهلكوا بعذاب يوم الظلة وأرسل إلى مدين فأخذتهم الصيحة . وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ [ ص : 15 ] . « صَيْحَةً واحِدَةً » النفخة الأولى . « فَواقٍ » بالفتح من الإفاقة وبالضم فواق الناقة وهو قدر ما بين الحلبتين من المدة ، أو